فصل: تفسير الآيات (126- 127):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (نسخة منقحة)



.تفسير الآيات (124- 125):

{وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آَيَةٌ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ (124) فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (125)}
هذه الآية آية ذم للكفار وتوعد لهم، يقول وإذا جاءتهم علامة ودليل على صحة الشرع تشططوا وتسحبوا وقالوا إنما يقلق لنا البحر إنما يحيي لنا الموتى ونحو ذلك، فرد الله عز وجل عليهم بقوله: {الله أعلم حيث يجعل رسالاته} أي فيمن اصطفاه وانتخبه لا فيمن كفر وجعل يتشطط على الله، قال الزجاج: قال بعضهم: الأبلغ في تصديق الرسل أن لا يكونوا قبل المبعث مطاعين في قومهم، و{أعلم} معلق العمل، والعامل في {حيث} فعل تقديره: يعلم حيث، ثم توعد تعالى بأن هؤلاء المجرمين الأكابر في الدنيا سيصيبهم عند الله صغار وذلة، و{عند الله} متعلقة ب {سيصيب}، ويصح أن تتعلق ب {صغاراً} لأنه مصدر، قال الزجّاج: التقدير صغار ثابت عند الله، قال أبو علي: وهو متعلق ب {صغار} دون تقدير ثابت ولا شيء غيره، وقوله تعالى: {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام}، الآية، من أداة شرط، و{يشرح} جواب الشرط، والآية نص في أن الله عز وجل يريد هدى المؤمن وضلال الكافر، وهذا عند جميع أهل السنة بالإرادة القديمة التي هي صفة ذاته تبارك وتعالى، و{الهدى} في هذه الآية هو خلق الإيمان في القلب واختراعه، و{شرح الصدر} هو تسهيل الإيمان وتحبيبه وإعداد القلب لقبوله وتحصيله، والهدى لفظة مشتركة تأتي بمعنى الدعاء كقوله عز وجل: {وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم} [الشورى: 52] وتأتي بمعنى إرشاد المؤمنين إلى مسالك الجنان والطرق والأعمال المقصية إليها، كقوله تعالى: {فلن يضل أعمالهم سيهديهم ويصلح بالهم} [محمد: 5] وغير ذلك، إلا أنها في هذه الآية وفي قوله: {من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل فأولئك هم الخاسرون} [الأعراف: 178]، وفي قوله: {إنك لا تهدي من أحببت} [القصص: 56] ونحوها لا يتجه حملها إلا على خلق الإيمان واختراعه، إذ الوجوه من الهدى تدفعها قرائن الكلام مما قبل وبعد، وقوله: {يشرح صدره} ألفاظ مستعارة هاهنا إذ الشرح التوسعة والبسط في الأجسام وإذا كان الجرم مشروحاً موسعاً كان معداً ليحل فيه، فشبه توطئة القلب وتنويره وإعداده للقبول بالشرح والتوسيع، وشبه قبوله وتحصيله لللإيمان بالحلول في الجرم المشروح، والصدر عبارة عن القلب وهو المقصود هنا الإيمان فقط بدليل قرينة الشرح والهدى، ولكنه عبر بالإسلام إذ هو أعم وأدنى الهدى حب الأعمال وامتثال العبادات، وفي {يشرح} ضمير عائد على الهدى، قال: وعوده على الله عز وجل أبين.
قال القاضي أبو محمد: والقول بأن الضمير عائد على المهدي قول يتركب عليه مذهب القدرية في خلق الأفعال وينبغي أن يعتقد ضعفه وأن الضمير إنما هو عائد على اسم الله عز وجل فإن هذا يعضده اللفظ والمعنى، وروي عن النبي عليه السلام أنه لما نزلت هذه الآية، قالوا يا رسول الله، كيف يشرح الصدر؟ قال: «إذا نزل النور في القلب انشرح له الصدر وانفسح»، قالوا وهل لذلك علامة يا رسول الله؟ قال: «نعم: الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور والاستعداد للموت قبل الفوت» والقول في قوله: {ومن يرد أن يضله} كالقول في قوله: {فمن يرد الله أن يهديه}، وقوله: {يجعل صدره ضيقاً حرجاً} ألفاظ مستعارة تضاد شرح الصدر للإسلام ويجعل في هذا الموضع تكون بمعنى يحكم له بهذا الحكم، كما تقول هذا يجعل البصرة مصراً أي يحكم لها بحكمها.
قال القاضي أبو محمد: وهذا المعنى يقرب من صير، وحكاه أبو علي الفارسي، وقال أيضاً يصح أن يكون جعل بمعنى سمى، كما قال تعالى: {وجعلوا الملائكة الذين هم عند الرحمن إناثاً} [الزخرف: 19] أي سموهم، قال وهذه الآية تحتمل هذا المعنى.
قال القاضي أبو محمد: وهذا الوجه يضعف في هذه الآية، وقرأ جمهور الناس والسبعة سوى ابن كثير {ضيِّقاً} بكسر الياء وتشديدها، وقرأ ابن كثير {ضيْقاً} بسكون الياء وكذلك قرأ في الفرقان، قال أبو علي وهما بمنزلة الميِّت والميْت، قال الطبري وبمنزلة الهيِّن والليِّن والهيْن والليْن، قال ويصح أن يكون الضيق مصدراً من قولك ضاق والأمر يضيق ضيقاً وضيقاً، وحكي عن الكسائي أنه قال الضِّيق بشد الضاد وكسرها في الأجرام والمعاش، والضَّيِق بفتح الضاد: في الأمور والمعاني، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي {حرَجاً} بفتح الراء وقرأ نافع وعاصم في رواية أبي بكر {حرِجاً} بكسرها، قال أبو علي فمن فتح الراء كان وصفاً بالمصدر كما تقول رجل قمَن بكذا وحرَى بكذا ودنَف، ومن كسر الراء فهو كدِنف وقمِن وفرِق، وروي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قرأها يوماً بفتح الراء فقرأها له بعض الصحابة بكسر الراء، فقال: ابغوني رجلاً من كنانة وليكن راعياً من بني مدلج، فلما جاءه قال له: يا فتى ما الحرجة عندكم، قال: الشجرة تكون بين الأشجار لا تصل إليها راعية ولا وحشية.
قال عمر: كذلك قلب المنافق لا يصل إليه شيء من الخير، وقوله تعالى: {كأنما يصعد في السماء} أي كأن هذا الضيق الصدر يحاول الصعود في السماء حتى الإيمان أو فكر فيه ويجد صعوبته عليه كصعوبة الصعود في السماء، قال بهذا التأويل ابن جريج وعطاء الخراساني والسدي، وقال ابن جبير: المعنى لا يجد مسلطاً إلا صعداً من شدة التضايق، وقرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي {يصعد} بإدغام التاء من يتصعد في الصاد، وقرأ عاصم في رواية أبي بكر {يصّاعد} بإدغام التاء من يتصاعد في السماء، وقرأ ابن كثير وحده {يصعد}، وقرأ ابن مسعود والأعمش وابن مصرف {يتصعد} بزيادة تاء، و{في السماء} يريد من سفل إلى علو في الهواء، قال أبو علي: ولم يرد السماء المظلة بعينها، وإنما هو كما قال سيبويه والقيدود: الطويل في غير سماء، يريد في غير ارتفاع صعداً قال ومن هذا قوله عز وجل: {قد نرى نقلب وجهك في السماء} [البقرة: 144] أي في وجهة الجو.
قال القاضي أبو محمد: وهذا على غير من تأول تقلب الوجه أنه الدعاء إلى الله عز وجل في الهداية إلى قبلة فإن مع الدعاء يستقيم أن يقلب وجهه في السماء المظلة حسب عادة الداعين إذ قد ألفوا مجيء النعم والالآء من تلك الجهة، وتحتمل الآية أن يكون التشبيه بالصاعد في عقبة كؤود كأنه يصعد بها الهواء، و{يصعد} معناه يعلو، و{يصعد} معناه يتكلف من ذلك ما يشق عليه. ومنه قول عمر بن الخطاب:
ما تصعدني شيء كما تصعدني خطبة النكاح، إلى غير ذلك من الشواهد، ويصاعد في المعنى مثل يصعد وقوله تعالى: {كذلك يجعل الله الرجس} أي وكما كان هذه كله من الهدى والضلال بإرادة الله عز وجل ومشيئته كذلك يجعل الله الرجس، قال أهل اللغة {الرجس} يأتي بمعنى العذاب ويأتي بمعنى النجس، وحكى الطبري عن مجاهد أنه قال: {الرجس} كل ما لا خير فيه وقال بعض الكوفيين: الرجس والنجس لغتان بمعنى، ويجعل في هذا الموضع يحسن أن تكون بمعنى يلقي كما تقول جعلت متاعك بعضه على بعض، وكما قال عز وجل {ويجعل الخبيث بعضه على بعض} [الأنفال: 37].
قال القاضي أبو محمد: وهذا المعنى في جعل حكاه أبو علي الفارسي، ويحسن أن تكون {يجعل} في هذه الآية بمعنى يصير ويكون المفعول الثاني في ضمن {على الذين لا يؤمنون}، كأنه قال قرين الدين أو لزيم الذين ونحو ذلك.

.تفسير الآيات (126- 127):

{وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا قَدْ فَصَّلْنَا الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ (126) لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (127)}
هذا إشارة إلى القرآن والشرع الذي جاء به محمد عليه السلام، قاله ابن عباس، و{الصراط} الطريق، وإضافة الصراط إلى الرب على جهة أنه من عنده وبأمره و{مستقيماً} حال مؤكدة وليست كالحال في قولك جاء زيد راكباً بل هذه المؤكدة تتضمن المعنى المقصود. و{فصلنا} معناه بينا وأوضحنا، وقوله: {لقوم يذكرون} أي للمؤمنين الذين يعدون أنفسهم للنظر ويسلكون طريق الاهتداء، والضمير في قوله: {لهم} عائد على القوم المتذكرين و{السلام} يتجه فيه معنيان، أحدهما أن السلام اسم من أسماء الله عز وجل فأضاف الدار إليه هي ملكه وخلقه، والثاني أنه المصدر بمعنى السلامة، كما تقول السلام عليك، وكقوله عز وجل {تحيتهم فيها سلام} [يونس: 10] يريد في الآخرة بعد الحشر، و{وليهم} أي ولي الأنعام عليهم، و{بما كانوا يعملون} أي مسبب ما كانوا يقدمون من الخير ويفعلون من الطاعة والبر.

.تفسير الآيات (128- 129):

{وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (128) وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (129)}
{يوم} نصب بفعل مضمر تقديره واذكر يوم، ويحتمل أن يكون العامل {وليهم} [الأنعام: 127] والعطف على موضع قوله: {بما كانوا} [الأنعام: 127]، والضمير في {يحشرهم} عائد على الطائفتين الذين يجعل الله الرجس عليهم وهم جميع الكفار جناً وإنساً، والذين لهم دار السلام جناً، وإنساً، ويدل على ذلك التأكيد العام بقوله: {جميعاً} وقرأ حفص عن عاصم {يحشرهم} بالياء، وقرأ الباقون بالنون وكلُّ متجه، ثم ذكر عز وجل ما يقال للجن الكفرة، وفي الكلام فعل مضمر يدل عليه ظاهر الكلام تقديره نقول يا معشر الجن، وقوله: {قد استكثرتم} معناه فرطتم، و{من الإنس} يريد في إضلالهم وإغوائهم قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة، وقال الكفار من الإنس وهم أولياء الجن الموبخين على جهة الاعتذار عن الجن {ربنا استمتع بعضنا ببعض} أي انتفع.
قال القاضي أبو محمد: وذلك في وجوه كثيرة، حكى الطبري وغيره أن الإنس كانت تستعيذ بالجن في الأودية ومواضع الخوف وكانت الجن تتعظم على الإنس وتسودها كما يفعل الربي بالكاهن والمجير بالمستجير إذ كان العربي إذا نزل وادياً ينادي يا رب الوادي إني أستجير بك هذه الليلة ثم يرى أن سلامته إنما هي بحفظ جني ذلك الوادي فهذا استمتاع بعضهم ببعض.
قال القاضي أبو محمد: وهذا مثال في الاستمتاع ولو تتبع لبينت له وجوه أخر كلها دنياوية، وبلوغ الأجل المؤجل قال السدي هو الموت الذي انتهى الكل منهم إليه، وقيل هو الحشر، وقيل هو الغاية التي انتهى جميعهم إليها من الاستمتاع، كأنهم أشاروا إلى أن ذلك بقدرك وقضائك إذ لكل كتاب أجل، وقرأ الحسن {وبلِّغنا أجلنا} بكسر اللام مشددة، وقوله تعالى: {قال النار مثواكم} الآية، إخبارٌ من الله عز وجل عما يقول لهم يوم القيامة إثر كلامهم المتقدم، وجاء الفعل بلفظ الماضي وهو في الحقيقة مستقبل لصحة وقوعه، وهذا كثير من القرآن وفصيح الكلام و{مثواكم} أي موضع ثوابكم كمقامكم الذي هو موضع الإقامة، هذا قول الزجّاج وغيره، قال أبو علي في الإغفال: المثوى عندي مصدر لا موضع وذلك لعمله في الحال التي هي {خالدين} والموضع ليس فيه معنى فعل فيكون عاملاً، والتقدير النار ذات ثوابكم، والاستثناء في قوله: {إلا ما شاء الله} قالت فرقة {ما} بمعنى من، فالمراد إلا من شاء ممن آمن في الدنيا بعد أن آمن من هؤلاء الكفرة.
قال القاضي أبو محمد: ولما كان هؤلاء صنفاً ساغت في العبارة عنهم {ما}، وقال الفراء {إلا} بمعنى سوى، والمراد سوى ما يشاء من زيادة في العذاب، ونحا إليه الزجّاج، وقال الطبري: إن المستثنى هي المدة التي بين حشرهم إلى دخولهم النار.
قال القاضي أو محمد: وساغ هذا من حيث العبارة بقوله: {النار مثواكم} لا تخص بصيغتها مستقبل الزمان دون غيره، وقال الطبري عن ابن عباس أنه كان يتناول في هذا الاستثناء أنه مبلغ حال هؤلاء في علم الله ثم أسند إليه أنه قال: إن هذه الآية لا ينبغي لأحد أن يحكم على الله في خلقه لا ينزلهم جنة ولا ناراً.
قال القاضي أبو محمد: والإجماع على التخليد الأبدي في الكفار ولا يصح هذا عن ابن عباس رضي الله عنه.
قال القاضي أبو محمد: ويتجه عندي في هذا الاستثناء أن يكون مخاطبة للنبي صلى الله عليه وسلم وأمته، وليس مما يقال يوم القيامة، والمستثنى هو من كان من الكفرة يومئذ يؤمن في علم الله كأنه لما أخبرهم أنه قال للكفار: {النار مثواكم} استثنى لهم من يمكن أن يؤمن ممن يرونه يؤمئذ كافراً، وتقع {ما} على صفة من يعقل، ويؤيد هذا التأويل اتصال قوله: {إن ربك حكيم عليم} أي بمن يمكن أن يؤمن منهم، و{حكيم عليم} صفتان مناسبتان لهذه الآية، لأن تخلد هؤلاء الكفرة في النار فعل صادر عن حكم وعلم بمواقع الأشياء، وقوله تعالى: {وكذلك نولي} قال قتادة {نولي} معناه نجعل بعضهم ولي بعض في الكفر والظلم.
قال القاضي أبو محمد: وهذا التأويل ما تقدم من ذكر الجن والإنس {واستمتاع بعضهم ببعض}، وقال قتادة أيضاً: معنى {نولي} نتبع بعضهم بعضاً في دخول النار، أي نجعل بعضهم يلي بعضاً، وقال ابن زيد معناه نسلط بعض الظالمين على بعض ونجعلهم أولياء النقمة منهم.
قال القاضي أبو محمد: وهذا التأويل لا تؤيده ألفاظ الآية المتقدمة، أما أنه حفظ في استعمال الصحابة والتابعين من ذلك ما روي أن عبد الله بن الزبير لما بلغه أن عبد الملك بن مروان قتل عمرو بن سعيد الأشدق صعد المنبر فقال إن فم الذبان قتل لطيم الشيطان {وكذلك نولي بعض الظالمين بعضاً بما كانوا يكسبون}.